السيد محمد جعفر الجزائري المروج
72
منتهى الدراية
--> كلتا صورتي وجود القيد وعدمه . ومقتضى المقدمتين الأوليين إهمال الخطابات الأولية بالإضافة إلى العلم بها ، لان تقييدها به المستلزم للدور مستحيل ، واستحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، للملازمة بين الامرين ، لكن الاهمال الثبوتي أيضا مستحيل كما عرفت في المقدمة الثالثة ، فلا بد من جعل آخر يفيد نتيجة الاطلاق أو نتيجة التقييد ، وهذا الجعل هو المصطلح عليه بمتمم الجعل . وعليه فاستكشاف كل من الاطلاق والتقييد منوط بدليل آخر ، هذا بحسب الثبوت . وأما بحسب الاثبات ، فما دل من الروايات والاجماع بل الضرورة على اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل يكون دليلا على نتيجة الاطلاق ، كما أن ما دل على اختصاص بعضها بالعالمين بها مثل موارد الجهر والاخفات والقصر والاتمام وغيرها يكون دليلا على نتيجة التقييد واختصاص تلك الأحكام بالعالمين بها وعدم شمولها للجاهلين . فمحصل مراده ( قده ) : استحالة تقييد الخطابات الأولية كاستحالة إطلاقها بالإضافة إلى الانقسامات الثانوية كالعلم وقصد القربة والوجه ونحوها ، هذا في الاطلاق والتقييد اللحاظيين . وأما نتيجتهما فلا بد منها ، لاستحالة الاهمال الثبوتي أيضا ، فملاك تشريع الحكم ان كان موجودا في كلتا حالتي العلم والجهل فالحكم مطلق ، وان كان موجودا في خصوص حال العلم فالحكم مقيد ومختص بالعالم به . وبالجملة : فالممتنع هو الاطلاق والتقييد اللحاظيان دون نتيجتهما ) هذا . وفيه : أن المانع - وهو اجتماع النقيضين الممتنع ذاتا - من الأمور الواقعية